القرطبي
136
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
ثناء أثنى به على نفسه ، وفى ضمنه أمر عباده أن يثنوا عليه ، فكأنه قال : قولوا الحمد لله ، وعلى هذا يجئ قولوا إياك . وهذا من حذف العرب ما يدل ظاهر الكلام عليه ، كما قال الشاعر : وأعلم أنني سأكون رمسا * إذا سار النواعج ( 1 ) لا يسير فقال السائلون لمن حفرتم * فقال القائلون لهم وزير المعنى : المحفور له وزير ، فحذف لدلالة ظاهر الكلام عليه ، وهذا كثير . وروي عن ابن أبي عبلة : " الحمد لله " بضم الدال واللام على اتباع الثاني الأول ، وليتجانس اللفظ ، وطلب التجانس في اللفظ كثير في كلامهم ، نحو : أجوءك ، وهو منحدر من الجبل ، بضم الدال والجيم . قال : * أضرب الساقين أمك هابل * بضم النون لأجل ضم الهمزة . وفي قراءة لأهل مكة " مردفين " بضم الراء اتباعا للميم ، وعلى ذلك " مقتلين " بضم القاف . وقالوا : لإمك ، فكسروا الهمزة اتباعا للام ، وأنشد للنعمان بن بشير : ويل أمها في هواء الجو طالبة * ولا كهذا الذي في الأرض مطلوب ( 2 ) الأصل : ويل لأمها ، فحذفت اللام الأولى واستثقل ضم الهمزة بعد الكسرة فنقلها للام ثم أتبع اللام الميم . وروي عن الحسن بن أبي الحسن وزيد بن علي : " الحمد لله " بكسر الدال على اتباع الأول الثاني . الثامنة - قوله تعالى : رب العالمين ( 2 ) أي مالكهم ، وكل من ملك شيئا فهو ربه ، فالرب : المالك . وفي الصحاح : والرب اسم من أسماء الله تعالى ، ولا يقال في غيره إلا بالإضافة ، وقد قالوه في الجاهلية للملك ، قال الحارث بن حلزة : وهو الرب والشهيد على يو * م الحيارين ( 3 ) والبلاء بلاء
--> ( 1 ) النواعج من الإبل : السراع . ( 2 ) وصف عقابا تتبع ذئبا لتصيده . وهذا البيت نسبه سيبويه في كتابه مرة للنعمان ( ج 2 ص 272 ) وأخرى لامرئ القيس ( ج 1 ص 353 ) . ونسبه البغدادي في خزانة الأدب في الشاهد 266 لامرئ القيس أيضا . وقد ورد في ديوانه : * لا كالذي في هواء الجو . . . * وعلى هذا لا شاهد فيه . ( 3 ) الحياران : موضع غزا أهله المنذر بن ماء السماء .